الشيخ محمد الصادقي
229
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والشد الأخير هو الحد الأخير في « وَلا تَقْرَبُوا . . » فلا يجوز دفع أموال اليتيم اليه حتى « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » لا في الشد الأول ببلوغ السن أم بلوغ النكاح ، وانما بلوغ الرشد والحكمة في تصرفات الصالحة . فبالغ العمر أو النكاح مشدود بقلم التكليف ، فأحدهما كاف في جري القلم وهو بعد يتيم ؟ ! وبالغ الرشد الحكمة يزول يتمه تماماً يُدفع إليه ماله « 1 » فلا يجوز دفع ماله قبل تمام الأشد وان بلغ رشداً أو شدين ، وإنما « أَشُدَّهُ » : عمراً وجسماً وعقلًا . وترى ان الشدين الأولين هما لزام الحكم وان بلغ شده الأخير قبلهما ، علّه نعم حيث النص « حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » أو عله لا فإنهما قبل الأخير في الأكثر دون تدخل لهما في كمال البلوغ ، والرشد العقلي هو الأصيل « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . » فبلوغ الأشد - إذاً - وأرد مورد الأغلب ، والأحوط الجمع بين الحفاظ على ماله ، وأن يتصرف وليه حسب مشورته ، وان كان الأقوى جواز دفعه إليه ، ووجوبه عند المطالبة كما للبالغ أشده . إذاً فتصرفات اليتيم في ماله قبل أن يبلغ أشده محرمة ، وعلى وليه الرقابة التامة عليه ابتلاءً له حتى يبلغ النكاح ويبلغ رشده وفيه تكملة أشده حيث يستوي : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
--> ( 1 ) ) راجع ص 35 ج 26 تفسير الآية « حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً »